مال و أعمال

بالتفاصيل: عندما تُغلق المضائق: كيف تهدد حرب “هرمز وباب المندب” الاقتصاد العالمي؟ | يلاخبر

في مستجد جديد:

أفادت تقارير إعلامية أن:

لم تعد التوترات الجيوسياسية في الممرات البحرية الحيوية مجرد “أزمات عابرة” في خلفية الأسواق، بل تحولت إلى “قوة ضاغطة” تعيد رسم خريطة التجارة العالمية.

بينما كانت سلاسل الإمداد تلتقط أنفاسها تدريجاً من صدمات الرسوم الجمركية والاختناقات اللوجيستية، وجدت نفسها أمام معادلة أكثر تعقيداً، عنوانها أن الجغرافيا السياسية لم تعد إطاراً محايداً، بل أداة ضغط مباشرة.

مع إغلاق مضيق هرمز وسيطرة إيران عليه لم تعد هذه النقاط ممرات عبور طبيعية، بل تحولت إلى عنق زجاجة يختبر مرونة النظام التجاري العالمي. ومع تصاعد التوترات الإقليمية، يتجه باب المندب إلى مسار مُوازٍ لهرمز، ما يضع التجارة العالمية أمام ضغط مزدوج في توقيت واحد.

ولا تكمن خطورة هذا المشهد في اضطراب منفرد يمكن احتواؤه، بل في تزامن الاختلال في عقدتين بحريتين تمثلان شرايين الطاقة والتجارة، فمضيق هرمز يشكل القلب النابض لتدفقات النفط العالمية، فيما يمثل باب المندب البوابة الجنوبية للمسار التجاري بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وتعكس الأرقام عمق هذا الاعتماد، فعبر مضيق هرمز يمر نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية أي ما يعادل ما بين 25 و30 في المئة من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً، إضافة إلى نحو 20 في المئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، وهذه النسب تعني أن أي اضطراب في هذا الممر لا يؤثر في جزء هامشي من السوق، بل في مركز تدفقاتها.

أما باب المندب فكان ينقل في الظروف الطبيعية ما بين 8 و9 ملايين برميل يومياً إلا أن التدفقات تراجعت إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً في بعض الفترات الأخيرة، أي بانخفاض يتجاوز 50 في المئة نتيجة ارتفاع الأخطار الأمنية هذا التراجع لم يعكس توقف التجارة، بل انتقالها إلى مسارات أطول أبرزها الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.

وتعني هذه النسب أن أي اضطراب في هذين المضيقين يضع العالم أمام اختبار حقيقي لمرونة التجارة العالمية مع زيادة زمن الرحلات وكلف الشحن والتأمين، يصبح السؤال الأهم: هل نحن أمام أزمة موقتة، أم بداية تحول هيكلي يعيد تعريف معنى العولمة نفسها؟

إعادة تشكيل لحركة التجارة

هذا التزامن في الاضطراب لا يخلق مجرد تعطل موضعي، بل يفرض إعادة تشكيل لحركة التجارة العالمية، إذ تتراجع أولوية الكفاءة لمصلحة الأمان والاستمرارية مهما ارتفعت الكلفة.

وعندما تهتز هذه الممرات معاً، لا يتوقف الأثر عند حركة السفن، بل يمتد كأثر متسلسل ليطاول تدفقات الطاقة، وكفاءة سلاسل الإمداد، وكلفة الإنتاج، وصولاً إلى أسعار السلع والتضخم والنمو.

تأثيرات مباشرة

أثرت هذه التطورات بصورة مباشرة على الأسواق في وقت الأيام الأخيرة، حيث يتحرك النفط في نطاق مرتفع مدفوعاً بالأخطار الجيوسياسية، ويتداول خام “برنت” في مستويات تدور حول 115 إلى 120 دولاراً للبرميل، بينما يتحرك الخام الأميركي قرب 100 إلى 105 دولارات مع تقلبات حادة مرتبطة بأي مستجد في الممرات البحرية.

وفي سوق الغاز، ارتفعت الأسعار بصورة ملحوظة خصوصاً في أوروبا نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات وارتفاع كلف النقل البحري، وهو ما انعكس بدوره على أسعار الطاقة في القطاعات الصناعية. أما في أسواق السلع فبدأت كلفة الشحن المرتفعة تنعكس تدريجاً على أسعار المنتجات، بخاصة السلع الصناعية والغذائية مع زيادة الضغط على سلاسل التوريد بين آسيا وأوروبا ما يعزز من الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.

إعادة تقييم الاستراتيجيات التشغيلية

ودفع هذا الواقع شركات الشحن والطاقة إلى إعادة تقييم استراتيجياتها التشغيلية فلم تعد الكفاءة والكلفة المنخفضة هي المعيار الأساس، بل أصبحت الاستمرارية والأمان في مقدمة الأولويات، وانعكس ذلك في زيادة الاعتماد على المسارات البديلة ورفع مستويات المخزون وإعادة توزيع العمليات اللوجيستية على أكثر من منفذ.

ومع تكرار هذه القرارات لم يعد التحول موقتاً، بل بدأ يتحول إلى نمط تشغيل جديد تتكيف معه الشركات تدريجاً حتى مع ارتفاع الكلفة.

صدمة دولية غير متكافئة

صرّح صندوق النقد الدولي إن الحرب في الشرق الأوسط تمثل صدمة دولية غير متكافئة، تضغط بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمية عبر ثلاث قنوات رئيسة: الطاقة، والتجارة، والظروف المالية، مع بروز اضطرابات الإمدادات كأخطر التحديات.

وأوضح أن مسارات التجارة بدأت تعاد صياغتها قسراً، مع تغيير طرق السفن والحاويات، مما أدى إلى ارتفاع كلفة الشحن والتأمين وإطالة زمن التسليم، وهو ما يضع سلاسل الإمداد تحت ضغط متزايد، ليس فقط في الطاقة، بل أيضاً في المدخلات الصناعية الأساسية.

أشار الصندوق إلى أن تعطل النقل الجوي في مراكز رئيسة بالخليج يزيد تعقيد حركة التجارة العالمية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اضطراب شحنات حيوية مثل الأسمدة، التي يمر جزء كبير منها عبر مضيق هرمز، بما يهدد بارتفاع أسعار الغذاء.

خنق التجارة أصبح واقعاً ملموساً

وفي السياق أفاد المتخصص في شؤون الطاقة بمعهد بيكر للسياسات العامة التابع لجامعة رايس في هيوستن جيم كرين بأن ما يشهده العالم من غلق لمضيق هرمز واضطرابات باب المندب، يمثل “لحظة الحقيقة” للاقتصاد العالمي، إذ لم يعد “خنق التجارة” مجرد سيناريو للمناورات السياسية، بل تحول إلى واقع ملموس أدى لتعطيل 20 في المئة من تجارة النفط والغاز المسال العالمية.

وأشار كرين إلى أن هذا الاضطراب الممتد فرض تحولاً هيكلياً في سلاسل الإمداد، يتجاوز مجرد تغيير المسارات اللحظي إلى إعادة رسم خرائط النقل، حيث قفزت أقساط التأمين ضد أخطار الحرب لتصل إلى 1.5 في المئة من قيمة السفينة. هذا الواقع دفع الدول والشركات إلى الانتقال من “إدارة الأخطار” إلى “تجنبها الجغرافي”، عبر الاستثمار المكثف في “خيارات الالتفاف” مثل خطوط الأنابيب البديلة كخط “شرق-غرب” السعودي وخط “حبشان” الإماراتي، والتي أصبحت صمامات أمان وجودية لا يمكن الاستغناء عنها.

أما على المدى البعيد، فيؤكد كرين أن أزمة المضيقين تسرع من تغيير بنية الاقتصاد العالمي نفسها، حيث تدفع الدول المستوردة، مثل الصين وأوروبا نحو “الاقتصاد الكهربائي” والطاقة المتجددة ليس فقط لأسباب بيئية، بل كاستراتيجية لفك الارتباط بالممرات المائية عالية الأخطار. وأضاف “في هذه الحال، لا نتحدث عن تعطيل موقت، بل عن إعادة تموضع جغرافي للصناعات ورؤوس الأموال بعيداً من نقاط الضعف القاتلة في المضائق البحرية، مما يؤسس لنظام عالمي جديد تكون فيه الجغرافيا البديلة هي الضامن الوحيد لأمن الطاقة”.

تجارة تحت الضغط

وفي هذا الصدد يرى رئيس مركز “جواثا الاستثماري” إحسان بوحليقة أن مسار التجارة العالمية في ظل التصعيد بين هرمز وباب المندب يرتبط بصورة مباشرة بمدة الصراع، أكثر من ارتباطه بحدته اللحظية، مضيفاً أن التجارة بطبيعتها لا تحتمل التوقف، لأنها تقوم في معظمها على تدفقات ضرورية وليست ترفيهاً، تشمل الغذاء والدواء ومدخلات الإنتاج، لذلك، ومع أي اضطراب ممتد، تبدأ الشركات والدول سريعاً في البحث عن مسارات بديلة تضمن استمرار الإمدادات، حتى وإن جاءت بكلفة أعلى.

وأشار بوحليقة إلى أن استمرار التوتر لأشهر عدة سيدفع سلاسل الإمداد إلى إعادة ترتيب أولوياتها، إذ يتراجع معيار الكفاءة لمصلحة الأمان والاستمرارية. هذا التحول لا يكون شكلياً، بل يعيد رسم خرائط النقل والتخزين والتوريد، مع اعتماد أكبر على تنويع المنافذ وتقليل الاعتماد على الممرات عالية الأخطار، وهنا تبدأ التجارة العالمية في الدخول إلى مرحلة “إعادة توزيع الأخطار” بدلاً من مجرد إدارتها.

أما إذا طال أمد الأزمة إلى ما هو أبعد من ذلك، فأوضح بوحليقة أن التأثير يتجاوز التجارة إلى بنية الاقتصاد العالمي نفسها، إذ ستتجه سلاسل الإمداد إلى إعادة التموضع الجغرافي، ويتبعها انتقال تدريجي لرؤوس الأموال والصناعات، ومعها القوى العاملة. وفي هذه الحال، لا يصبح الحديث عن تعطيل موقت للتجارة، بل عن تحول هيكلي يعيد تشكيل مراكز الإنتاج والتدفقات التجارية على مستوى العالم.

مرحلة مفصلية

يرى المتخصص الاقتصادي والمالي جاسم عجاقة أن العالم يمر من دون أدنى شك بمرحلة مفصلية في تاريخه الحديث، في ظل التصعيد المتسارع في مضيق هرمز وتزايد القيود على الملاحة في باب المندب، وهو ما يعكس بداية تحول جوهري في بنية النظام الاقتصادي العالمي ومفهوم العولمة بصيغته التقليدية.

وأكد عجاقة أن هذا التحول يتجه نحو نموذج جديد يقوم على أولوية تأمين إمدادات الطاقة والمواد الأساسية، متجاوزاً النموذج السابق الذي ارتكز على كفاءة النقل وسرعة الإنتاج وفق مبدأ الطلب الفوري. وأوضح أن النموذج القديم بدأ يكشف محدوديته مع تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع الأميركي الإيراني، وما تبع ذلك من اضطرابات في حركة الملاحة بمضيق هرمز، مما أفرز واقعاً تجارياً جديداً يؤسس على مبدأ التحوط وتأمين الإمدادات. وفي هذا السياق، اضطرت الشركات العالمية إلى التكيف مع بيئة أكثر تعقيداً، من في وقت قبول ارتفاع كلفة الشحن وإعادة توجيه المسارات البحرية نحو طريق رأس الرجاء الصالح بدلاً من قناة السويس، وهو ما يضيف نحو 14 يوماً إلى زمن الرحلات البحرية، في محاولة لتفادي الأخطار المرتبطة باحتجاز السفن أو تعطلها في الممرات المضطربة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ظل هذه المتغيرات أشار عجاقة إلى أن التحولات الجيوسياسية الراهنة تفرض إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، بحيث تنتقل من مفهوم الكفاءة إلى مفهوم الأمان، حتى وإن ترتب على ذلك ارتفاع في الكلفة التشغيلية، ويؤدي هذا التوجه إلى تعزيز الاعتماد على مراكز إنتاج أقرب جغرافياً إلى الأسواق المستهدفة، وتقليل الاعتماد المفرط على الممرات المائية الطويلة، مع العمل على تنويع المسارات التجارية لتفادي الأخطار المرتبطة بالاعتماد على مسار واحد، ويفتح هذا الواقع المجال أمام بدائل استراتيجية، مثل تطوير شبكات سكك الحديد عبر أوراسيا، أو تفعيل ممرات اقتصادية جديدة تربط بين آسيا وأوروبا.

وشدد عجاقة على أن التجارة العالمية باتت تواجه اختناقات حقيقية نتيجة الأزمات المتلاحقة، إذ أثبتت التطورات الأخيرة أن أي ممر مائي أو طريق بري تمر عبره كميات كبيرة من الطاقة والمواد الأولية يمثل نقطة ضعف حساسة في منظومة التجارة الدولية.

ويرى أن أي اضطراب، حتى وإن كان محدوداً، يمكن أن يتسبب في تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، مما يستدعي العمل على بناء إطار دولي يضمن أمن هذه الممرات الحيوية، سواء من في وقت تعزيز حمايتها أو عبر تقليل الاعتماد الكلي عليها، بما يحقق توازناً يضمن استقرار واستدامة النظام الاقتصادي العالمي في المرحلة المقبلة.

واقع جديد

من جانبه يرى المتخصص الدولي في الشحن البحري لارس ينسن أن ما يحدث لم يعد اضطراباً موقتاً، بل تحول إلى واقع تشغيلي جديد ويؤكد أن شركات الشحن بدأت تتعامل مع الأخطار باعتبارها مستمرة، وهو ما يدفعها إلى تثبيت مسارات أطول وأكثر أماناً.

وأشار ينسن إلى أن هذه التحولات تؤدي إلى تقليص الكفاءة التشغيلية للأسطول العالمي وزيادة الضغط على الأسعار وسلاسل التوريد ما يرفع كلفة النقل على مستوى العالم.

تقديرات المؤسسات المالية

تعكس تقديرات المؤسسات المالية هذا التحول بوضوح فمؤسسة “جيه بي مورغان” ترى أن تعطلاً ممتداً في مضيق هرمز قد يؤدي إلى خفض الإنتاج بما يصل إلى 4.7 ملايين برميل يومياً في وقت أقل من 3 أسابيع.

في المقابل يشير بنك “باركليز” إلى أن فقدان ما بين 13 و14 مليون برميل يومياً من الإمدادات قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل.

أما مؤسسة “مورغان ستانلي” فترى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى ضغوط على الأسواق المالية وتراجع تقييمات الأصول بنسبة تصل إلى 25 في المئة.

وفي الإطار الكلي خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي إلى نحو 2.9 في المئة مع تحذيرات من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو نتيجة صدمات الطاقة.

إعادة رسم خريطة التجارة العالمية

في ضوء هذه المعطيات لا تبدو التجارة العالمية أمام توقف كامل، لكنها تواجه تحولاً تدريجاً في طريقة عملها فمع ارتفاع الأخطار لم يعد المسار الأقصر هو الخيار الأول، بل أصبح المسار الأكثر أماناً هو الأساس حتى وإن كان أكثر كلفة.

هذا التحول لا يحدث بصورة مفاجئة، بل يتشكل تدريجاً مع كل تغيير في المسارات وكل ارتفاع في الكلفة وكل قرار تتخذه الشركات لتجنب الأخطار، ما يعني أن إعادة رسم خريطة التجارة العالمية لم تعد احتمالاً، بل مساراً بدأ بالفعل في التشكل.

تفاصيل إضافية حول الخبر

ويأتي هذا الخبر في وقت يشهد فيه الشارع حالة من الترقب.

كما أشار عدد من المتابعين إلى أن هذه الواقعة قد يكون لها تأثير في وقت الفترة القادمة.

خلفية عن الموضوع

ويعد هذا الموضوع من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام في وقت الفترة الحالية.

توقعات الفترة القادمة

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيد من التطورات المتعلقة بهذا الموضوع، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد من قبل الجمهور ووسائل الإعلام.


🔍 الكلمات المفتاحية: #عندما #تغلق #المضائق #كيف #تهدد #حرب #هرمز #وباب #المندب #الاقتصاد #العالمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى